الصفحة 56 من 166

الثاني: تدليس الشيوخ بالإبهام وهو أن يصف شيخه أو شيخ شيخه بغير ما اشتهر من اسم أو كنية أو لقب أو نسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صنعة أو نحوها كي يوعر معرفة الطريق على السامع منه كقول أبي بكر بن مجاهد المقري: حدثنا عَبْد اللهِ بن أبي عَبْد اللهِ ، يريد به عَبْد اللهِ بن أبي داود السجستاني ، ويختلف الحال في كراهة هذا النوع باختلاف القصد الحامل عليه ، ويختلف الحال في كراهة هذا النوع باختلاف القصد الحامل عليه ، فَشَرُّه إذا كان الحامل على الوصف بما ذكر ضعف ذلك المروي عنه فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء لتضمنه الخيانة والغش ، وذلك حرام هنا وفيما مر حيث لم يكن الراوي عنه ثقة عند المدلس ، وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه أصغر سنًا من المدلس أو أكبر لكن بيسير ، أو بكثير لكن تأخر موته حتى شاركه في الأخذ عنه من هو دونه ، وقد يكون لإيهام كثرة الشيوخ بأن يروي عن الشيخ الواحد في مواضع بصفة وفي مواضع بأخرى ليوهم أنه غيره ، وبالجملة فالتدليس بقسميه مكروه جدًا وقد ذمه أكثر العلماء ويثبت بمرة واحدة ، وحكم المدلس إذا كان ثقة أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالسماع ، قال الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: من عرف بالتدليس مرة واحدة لا يقبل منه ما يقبل من أهل النصيحة في الصدق حتى يقول: حدثني أو سمعت ا هـ . قلت: وهذا في تدليس الإسناد ، وأما في تدليس الشيوخ فيكون رواية عن مجهول فحكمه أن لا يقبل خبره حتى يعرف من روى عنه فإن كان ثقة قبل وإلا ردّ والله تعالى أعلم .

53: ما الفرق بين المدلس والمرسل الخفي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت