فهرس الكتاب
ومنها: ما يعرف من حال المروي كمخالفته للكتاب أو صحيح السنة أو الإجماع القطعي أو العقل السليم من ذلك ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي قال: كنت عند سعد بن ظريف فجاء ابنه من الكتَّاب يبكي ، قال: مالك ؟ قال: ضربني المعلم ! قال: لأخزينهم اليوم ، حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا"معلموا صبيانكم شراركم أقلّهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المسلمين". فإن الكتاب والسنة يأمران بتعلم العلم وتعليمه والإجماع منعقد على ذلك والعقل السليم لا يوافق على كون معلمي الناس الخير هم شرهم وأغلظهم على المسلمين ، بل هم خيرهم وأرأفهم بهم وأشفقهم وأحناهم عليهم ، وكالإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير كخبر:"من أكل الثوم ليلة الجمعة فليهو في النار أربعين خريفًا". وكذا الوعد العظيم على فعل الشيء الحقير كخبر:"لقمة في بطن جائع خير من بناء ألف جامع"ومنها: ما يؤخذ من حال الراوي والمروي جميعًا: كما وقع للمأمون بن أحمد المشهور بالوضع أنه ذكر عند الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة أو لا فساق في الحال إسنادًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قال:"سمع الحسن من أبي هريرة". وأما المتن المروي فتارة يخترعه الواضع من عند نفسه: كخبر المأمون هذا . وتارة يأخذ من كلام غيره: كبعض السلف الصالح أو بعض الإسرائليات ، كخبر:"حب الدنيا رأس كل خطيئة"قال العراقي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: هو إما من كلام مالك ابن دينار كما رَوَاهُ ابن أبي الدنيا بإسناده إليه ، أو من كلام عيسى كما رَوَاهُ البيهقي في"الزهد"أو قدماء الحكماء: كخبر:"المعدة رأس كل داء والحمية رأس كل دواء"قيل: إنه للحارث بن كلدة طبيب العرب . أو يأخذ حديثًا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادًا صحيحًا ليَرُوج .