الصفحة 62 من 166

واتفقوا على أن تعمد الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكبائر لحديث:"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"وبالغ أبو محمد الجويني فكفر من تعمد الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعله أراد بذلك من استحله ، واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونًا ببيانه لقوله - صلى الله عليه وسلم -"من حدث عني بحديث يرى انه كذب فهو أحد الكاذبين". وبالجملة فوضع الحديث أضر ضرر على الدين وأشد خطر على المسلمين ، وأعظم جرأة على انتهاك حرمة سنة سيد المرسلين وأكبر مكيدة كادها للعباد حزب إبليس اللعين ، وأعظم من ذلك أن قد أباحها جهلة المعتدين فليت شعري ما الذي ألجأهم إلى الافتراء على الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - وحملهم عليه وما الذي عدل بهم إلى ذلك واضطرهم إليه ، أوجدوا في الدين نقص فيكملونه ، أو بقي فيه إجمال فيفصلونه ، أم رأوا فيه إشكالًا فيحلونه أليست ثمار الوحي المبين قد دنت للجاني قطوفها الينيعة ، أو ليست السنن الثابتة الصحيحة قد سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة ، { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } .

• شرح حديث: (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) : قال النووي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في (شرح مسلم) : ( اعلم أن هذا الحديث يشتمل على فوائد وجمل من القواعد إحداها: تقرير هذه القاعدة لأهل السنة أن الكذب يتناول إخبار العامد والساهي عن الشيء بخلاف ما هو عليه . الثانية: تعظيم تحريم الكذب إلا أن يستحله هذا هو المشهور من مذاهب العلماء من الطوائف ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي من أئمة أصحابنا: يكفر بتعمد الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - حكى إمام الحرمين عن والده هذا المذهب وأنه كان يقول في دروسه كثيرًا: من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمدًا كفر وأريق دمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت