فهرس الكتاب
وضعف إمام الحرمين هذا القول ، وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب وأنه هفوة عظيمة ، والصواب ما قدمناه عن الجمهور والله أعلم". قلت: ولا مانع من حمل كلام الجويني على من فعل ذلك مستحلًا كما قدمته أ.هـ. قال رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"ثم إن من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمدًا في حديث واحد فسق وردت روايته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل ، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي ، وأبو بكر الصيرفي من فقهاء أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع: لا تؤثر توبته في ذلك ولا تقبل روايته أبدًا ، بل يتحتم جرحه دائمًا . وأطلق الصيرفي وقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويًا بعد ذلك ، قال: وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة ولم أر دليلًا لمذهب هؤلاء ، ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظًا وزجرًا بليغًا عن الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - لعظم مفسدته فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة فإن مفسدتها قاصرة ليست عامة . ثم قال -رحمه الله-: قلت: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية والمختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهي: الاقلاع عن المعصية والندم فعلها ، والعزم على أن لا يعود إليها ، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا والله أعلم .