الصفحة 64 من 166

الثالثة: أن لا فرق في تحريم الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك فكله حرام من أكابر الكبائر وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع خلاف للكرامية الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب وتابعهم على هذا كثير من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد أو ينسبهم جهلة مثلهم ، وشبهه زعمهم الباطل: أنه جاء في رواية:"من كذب على متعمدًا ليضل به الناس فليتبوأ مقعده من النار"وزعم بعضهم أن هذا كذب له عليه الصلاة والسلام لا كذب عليه وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهل ونهاية الغفلة وأدل دليل على بعدهم من معرفة شيء من قواعد الشرع وقد جمعوا فيه جملًا من الأغاليط اللاقئة بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة . فخالفوا قول الله عز وجل { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلًا } وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة ، والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور وخالفوا إجماع أهل الحل والعقد وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي وإذا نظر في قولهم وجد كذبًا على الله عز وجل فإن الله تعالى قال: { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى } ومن أ'جب الأشياء قولهم: إن هذا كذب له . وهذا جهل بلسان العرب وخطاب الشرع فإن كل ذلك عندهم كذب عليه ، وأما الحديث الذي تعلقوا به فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها: أن قوله:"ليضل الناس"زيادة باطلة اتفق الحافظ على إبطالها وأنها لا تعرف صحيحة بحال .

الثاني: جواب أبي جعفر الطحاوي: إنها لو صحت لكانت للتاكيد كقوله تعالى: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت