فهرس الكتاب
الثاني: أن يكون المتن عند راو بإسناد إلا طرفًا فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه راو عنه تامًا بالإسناد الأول ، ومن أمثلته حديث أبي داود والنسائي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - . وفيه:"ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جيد الثياب تتحرك أيديهم تت الثياب"فإن قوله:"ثم جئتهم"ليس بهذا الإسناد بل من رواية عاصم عن عبدالجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل هكذا رَوَاهُ مبينًا زهير بن معاوية ، ورجحه غيره ورجحه موسى بن هارون الحمال وقضى على جمعها بسند واحد بالوهم ، وصوِّبه ابن الصلاح ، ومن هذا القسم أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفًا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة فيرويه راو عنه تامًا بحذف تلك الواسطة .
الثالث: أن يكون عند الرواي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راوٍ عنه مقتصرًا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص لكن يزيد من المتن الآخر ما ليس في الأول . ومن أمثلته حديث سعيد بن ابي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعًا:"لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تنافسوا"الحديث ، فقوله:"ولا تنافسوا"من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد من الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، لا تحسسوا ولا تنافسوا"فادخله ابن أبي مريم في الأول وصيرهما بسند واحد وهو وهم منه كما جزم به الخطيب وصرح هو وغيره بأنه خالف جميع الرواة عن مالك.