الصفحة 77 من 166

ج: هو ما كانت المخالفة فيه بالانعكاس أو الإبدال . وهو ثلاثة أقسام: قلب في السند ، وقلب في المتن . وقلب فيهما معا ، فالقلب في السند قسمان قلب بالتقديم والتأخير في الأسماء كمرة بن كعب وكعب بن مرة فإن اسم أحداهما اسم أبي الآخر ، وقلب بإبدال راو آخر مثاله حديث رَوَاهُ عمر بن خالد الحراني عن حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا لقيتم المشركين فلا تبدأوهم بالسلام"الحديث . فهذا إسناد مقلوب قلبه حماد بن عمرو أحد المتروكين ليغرب به وإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه كما في"مسلم"ولا يعرف عن الأعمش كما صرح العقيلي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى . والقلب في المتن هو: أن يعطي أحد الشيئين ما اشتهر للآخر ، ومن أمثلته حديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه ففيه:"ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله"فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"كما في الصحيحين"لأن الإنفاق إنما يعرف لليمين ، ومنه حديث البخاري في باب { إن رحمة الله قريب من المحسنين } عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه:"اختصمت الجنة والنار إلى ربهما"الحديث ، وفيه:"إنه ينشئ للنار خلقًا"صوابه كما رَوَاهُ في تفسير سورة قاف من طريق عبدالرزاق عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"فأما الجنة فينشئ الله لها خلقًا"فسبق لفظ الراوي من الجنة إلى النار وصار منقلبا وبهذا جزم ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ومال إليه البلقيني حيث أنكر هذه الرواية واحتج بقوله تعالى: { ولا يظلم ربك أحدا } ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت