فهرس الكتاب
قلت ومعنى الآية جاء في كلا الروايتين أعني قوله - صلى الله عليه وسلم -"ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا"؛ والصواب ذكرها في شأن النار كما في تفسير سورة قاف ؛ وأما في شأن الجنة فهي قلب من الروي والله أعلم . والقلب فيهما معا هو: أن يعمد إلى حديثين كل واحد منهما مروي بسند خاص فيقلب سند هذا لمتن هذا ومتن هذا السند هذا ، ثم قد يقع سهوًا وقد يقع عمدًا امتحانًا فمثال وقوع ذلك سهوًا حديث:"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"فهذا الحديث انقلب سنده على جرير بن حازم سهوًا فرَوَاهُ عن ثابت البناتي عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أقيمت الصلاة"إلخ ، إنما هو مشهور بيحيى بن أبي كثير عن عَبْد اللهِ بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند مسلم والنسائي وغيرهما ، لكن جرير لما سمعه من أبي عثمان الصواف يحدث به في مجلس ثابت البناني ظنه عن ثابت عن أنس فرَوَاهُ كذلك ، وقد بيّن ذلك حماد بن زيد فيما رَوَاهُ أبو داود في"المراسيل"عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عنه قال: كنت أنا وجرير عند ثابت فحدث أبو عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عَبْد اللهِ بن أبي قتادة عن أبيه الخ . فظن جرير أنه إنما حدث به عن ثابت عن أنس . ومثال ما وقع عمدًا امتحانًا ما وقع لأمير المؤمنين في هذا الفن أبي عَبْد اللهِ محمد بن إسماعيل البخاري رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى حين قدم بغداد حيث عمدوا إلى مائة حديث فصير وامتن كل سند منها لسند آخر وسنده لمتن آخر وعينوا عشرة منهم ودفعوا لكل واحد منهم عشرة أحاديث ليلقوها عليه فلما اطمأن المجلس بأهله قام كل واحد منهم وألقى عشرته وكلما ألقى عليه واحد منهم حديثًا قال: لا أعرفه .