الصفحة 84 من 166

وأما مضعّف بغير الاضطراب معه: كحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: سألت أو سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الزكاة فقال:"إن في المال حقًا سوى الزكاة"رَوَاهُ الترمذي هكذا ، ورَوَاهُ ابن ماجه بلفظ:"ليس في المال حق سوى الزكاة": فقد اضطرب هذا المتن لفظًا ومعنى اضطرابًا لا يحتمل التأويل لكنه ضعف بغير الاضطراب فقال الترمذي بعد روايته:"إسناده ليس بذاك وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف في الحديث"ا هـ . الثالث: مضطرب سندًا ومتنًا وهو كالذي قبله قلَّ أن يوجد مثال سالم له إلا إما محتمل كما في نفي البسملة وقد عرفت الجواب عن الاضطراب في متنه ، وادعى الإضطراب في سنده وفي ذلك اختلاف كثير ونزاع طويل ، وقد حقق القول في هذا المقام وشيخ الإسلام وحافظ المغرب الإمام أبو عمر يوسف بن عَبْد اللهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في رسالة سماها"الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف"فليرجع إليها ، وإما مع التضعيف بغيره معه: كحديث عَبْد اللهِ بن عُكَيم الذي أخرجه الإمام الشافعي وأحمد والبخاري في"التاريخ"والأربعة والدارقطني والبيهقي وابن حبان رحمهم الله تعالى قال: أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قبل موته"أن لا تنتفعوا من الميتة ولا عصب"فإنه مضطرب سندًا ومتنًا ، أما سندًا فإنه روي تارة عن كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتارة عن مشايخ من جهينة عمّن قرأ كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما متنًا فإنه رُوي من غير تقييد في رواية الأكثر ، ورُوي التقييد بشهر أو بشهرين أو أربعين يومًا أو ثلاثة ، ومع ذلك فهو مُعَلّ بالإرسال . فإنه لم يسمعه عَبْد اللهِ بن عكيم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعلّ بالانقطاع بأنه لم يسمعه عبدالرحمن بن أبي ليلى من ابن عكين ولذلك ترك الإمام أحمد رحمه الله العمل به آخرًا ا هـ . ملخصًا من"سبل السلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت