الصفحة 91 من 166

ج: البدعة: هي اعتقاد ما لم يكن معروفًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لم يكن عليه أمره ولا أصحابه لا بمعاندة بل بنوع شبهة . وهي إما أنْ تكون بمكفر -أي باعتقاد ما يوجب الكفر- كأَنْ يُنْكِرَ أمرًا مجمعًا عليه متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة أو عكس ذلك ، وإما أنْ تكون بمفسق وهو مالم يوجب اعتقاده الكفر ، فالأول: لا تقبل روايته مطلقًا ، والثاني: إما أن يكون داعية ، أو لا يكون . فالأول لا يقبل ، والثاني إما أن يروي ما يوافق بدعته أولا ؟ فالول لا يقبل على المختار- وإلا قُبِلَ قال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي ، في كتابه"معرفة الرجال"فقال في وصف الرواة: ومنهم زائغ عن الحق أي عن السنة -صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرًا إذا لم يُقَوِّ به بدعته"ا هـ ثم قال الحافظ:"وما قاله متَّجِه لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق بدعته وإن لم يكن داعية"ا هـ . فتحصل من هذا أن المبتدع إذا كان صادق اللهجة محرمًا للكذب حافظًا لحديثه ضابطًا له تام الصيانة والاحتراز ، ولم تكن بدعته مكفرة ، ولم يكن داعيًا إليها ولم يكن مَرْوِيُهُ مُقَوّيًا لها فإنه يقبل ا هـ .

قال السيوطي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"ولو رُدَّت رواية المبتدع مطلقًا لأدى ذلك إلى رد كثير من أحاديث الأحكام مما رَوَاهُ الشيعة والقدرية وغيرهم ، وفي"الصحيحين"من روايتهم ما لا يحصى ولأن بدعتهم مقرونة بالتأويل مع ما هم عليه من الدين والصيانة والتحرز . ثم قال: نعم سابُّ الشيخين والرافضة لا يقبلون كما جزم الذهبي به في أول"الميزان"قال: مع أنهم لا يعرف منهم صادق بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت