الصفحة 45 من 94

وأما كلامه، فمن فهمه وعرضه (1) على قواعد الاتحادية وعلم محط القوم، وجمع بين أطراف عبارتهم، تبين له الحق في خلاف قوهم. و کذللف من امعان النظر في (فصوص الحکم) أو أنعم التأمل، لاح له العجب، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك، الأقوال والنظائر والأشباه، فهو أحد رجلين، إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله، الذي يعدّون أن أهل هذه النحلة من أكفر الكفرة. انتهى. وقال في «تاريخ الاسلام» (?) ، علي ما آخبر ني به ابن المحب الحافظ، إذنًا عنه سماعًا: هذا الرجل كان قد تصوف و آنغزل وجاع و سهر، وفتح عليه بأشياء امتزجت بعالم الخيال والخطرات والفكرة، واستحکم ذلك، حتى شاهد بقوة الخيال أشياء ظنها موجودة في الخارج، وسمع من طيش دماغه خطابًا اعتقده من الله، ولا وجود لذلك أبدًا في الخارج، حتى إنه قال: لم يكن الحق أوقفني على ما سطره لي في توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أغلمني بأني خاتم الولاية المحمدية بمدينة

(1) في «الأصل): و عرفه، ولعل الصواب ما أثبت. (?) (ج ق: - ? آيا صوفيا: ) .

"فاس، سنة خمس وتسعين، فلما كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة، أوقفني الحق على التوقيع بورقة بيضاء، فرسمته بنصه، هذا توقيع إلهي كريم، من الرؤوف الرحيم، إلى فلان، وقد أجزل له رفده، وما خيبنا قصده، فلينهض إلى ما فوّض إليه، ولا تشغله الولاية عن المثول بين أيدينا شهرًا بشهر، إلى انقضاء العمر. انتهى."

و هذا الکلام فيه مؤاخذات علي ابن عربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت