فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 209

وإذا وصل إلى مكان وسيع حركها بسرعة، وإذا بلغ نشزًا من الأرض أرخى لها لتسير الهوينا، وكان يلبي في طريقه، ومال إلى بعض الشعاب، ونقض وضوءه ثم توضأ وضوءًا خفيفًا، فقال أسامة: الصلاة يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: الصلاة أمامك، ثم ركب حتى أتى المزدلفة فتوضأ وضوءًا كاملًا، ثم أمر بالأذان والإِقامة وصلى المغرب قبل أن تحل الرحال، بل قبل أن تناخ الجمال ولما حلوا رحالهم أقيمت الصلاة، وصلى العشاء أيضًا بغير أذان ولم يصل بين هذين الفرضين صلاة أصلًا، ثم بات بالمزدلفة إلى أن تنفس الصبح، ولم يحي تلك الليلة ولم يصح شيء من الأحاديث في إحياء ليلة العيد، ورخص لضعفاء قومه أن يتقدموا إلى منى قبل طلوع الفجر، ولا يرمون إلا بعد الطلوع، وأما قول عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أرسل أم سلمة في ليلة النحر فرمت الجمار"

الصفحة (( 133 ) ) [كيفية حج الرسول]

قبل الفجر، ثم مضت فطافت طواف الركن، ثم رجعت إلى منى"ففي إسناده مقالات، وأنكره الأساطين من المحدثين. وأرسل جمعًا من النساء، فرموا الجمار في الليل لخوف من الزحام."

وللناس في هذه المسألة ثلاثة أقاويل:

يجوز عند الشافعي وأحمد رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل لكل.

وأبو حنيفة يقول: لا يجوز إلا بعد طلوع الفجر.

وقال جماعة: لا يجوز للقادر إلا بعد طلوع الشمس، بخلاف المعذور، فإنه يجوز له ذلك.

ولما طلع الفجر صلى الصبح لأول وقتها، لا قبل الوقت، كما يظنه البعض، ثم ركب وجاء إلى المشعر الحرام، وهو تل في وسط المزدلفة عليه عمارة محدثة، وأما قول بعض مشايخ الحديث والفقهاء: هو جبل صغير على يسار الحاج، وهذا المقام المشهور ليس بالمشعر، فسهو منهم، والصحيح أن المشعر الحرام هذا المعروف المعمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت