فهرس الكتاب
ثم وقف صلى الله عليه وسلم في المشعر الحرام، واستقبل القبلة واشتغل بالدعاء والتضرع والابتهال والتكبير والتهليل إلى قريب طلوع الشمس ثم دفع وقد أردف الفضل بن العباس، وأسامة يمشي بين قريش
الصفحة (( 134 ) )
وفي هذا الطريق أمر الفضل بن العباس أن يلقط له حصى الجمار فالتقط سبعًا أخذها - صلى الله عليه وآله وسلم - على كفه المبارك وجلا عنها الغبار، وقال:"أمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين". وفي هذه الطريق اعترضته امرأة جميلة من خثعم، وقالت: إن أبي شيخ كبير لا يستمسك على البعير، فأمرها بالحج عنه، فلاحظها رديفه الفضل بن العباس، فجعل - صلى الله عليه وآله وسلم - يده وقاية لئلا يتلاحظا. واعترضته أيضًا امرأة وأخبرت أن أمها في غاية العجز وأنها إن ربطت على البعير فربما هلكت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:"لو كان على أمك دين لكنت تقضيه عنها أم لا؟ فقالت: نعم كنت أقضيه، قال صلى الله عليه وسلم: فدين الله أولى بالقضاء".
ولما بلغ بطن محسر - وهو واد في أول منى - ساق راحلته سوقًا شديدًا وأسرع الخروج منه، وهكذا جرت العادة النبوية في جميع المواطن التي أنزل الله فيها البلاء على أعدائه، وفي بطن محسر جرى على أصحاب الفيل ما هو في القرآن، وسمي محسرًا لأن الفيل حسر فيه عن الحركة، وعجز عن السير نحو مكة. وبطن محسر برزخ بين منى والمزدلفة وليس منهما، كما أن عرنة ونمرة برزخ بين عرفة والمشعر الحرام.
الصفحة (( 135 ) )