فهرس الكتاب
وقال بعضهم: هو ممنوع ومحبوس عن الخيرات والزيادات ما لم يؤدوا عنه العقيقة. ووقع في بعض الروايات بدل ويسمى ويدمى، وقال قتادة تفسيره أن الشاة إذا ذبحت؛ أخذ قليل من صوفها، وجعل في الدم السائل من المذبوح، ثم وضع على رأس الطفل ليسيل الدم على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل ويحلق رأسه (والصواب) أن هذا تحريف من بعض الرواة، لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عق عن الحسن والحسين بشاتين، ولم يفعل ذلك، وهذا الفعل بعوائد الجاهلية أشبه، والله أعلم.
وصح أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - عق عن الحسن بشاة وعن الحسين بشاة، وأمر فاطمة بحلق رأسه، وأن تتصدق بوزن شعره فضة، ولما وزن كان قدر درهم، ولكن حديث عن الغلام شاتان أقوى وأصح، لأنه يرويه جماعة من أكابر الصحابة، وأيضًا الفعل يدل على الجواز، والقول أقوى من الفعل وأتم، لأن الفعل يحتمل الاختصاص، وأيضًا الفعل يدل على الجواز، والقول على
الصفحة (( 146 ) )
الاستحباب، وأيضًا قصة ذبح العقيقة عن الحسن والحسين متقدمة على حديث أم ذر لأنها عام أحد والعام الذي بعده وحديث أم ذر عام الحديبية، وأيضًا الحق جل شأنه فضل الذكر على الأنثى في الميراث وفي جميع الأمور، وذا يقتضي الفرق في هذا الباب أيضًا.
وفي حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح العقيقة عن نفسه بعد النبوة، ولكن في إسناده ضعف. وقال أبو رافع رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة.
وأما تسمية المولود فالسنة أن يكون في اليوم السابع، وأما الختان فابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: كانت الصحابة يختنون أولادهم عند البلوغ. وقال مكحول: ختن إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم - ابنه إسحاق عليه السلام في اليوم السابع، وإسماعيل في السنة الثالثة عشر، فبقيت السنة في ولد إسماعيل أن يختنوا في الثالثة عشر.