فهرس الكتاب
كان من كريم عادته إذا حضر طعام لا يرده، ولا يتكلف في طلب مفقود، ومتى حضر طعام صالح من طيبات الأطعمة لا بد أن يتناول منه، وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، وكان يكثر أكل الحلوى والعسل ويحب ذلك، وكان يشرب في كل يوم قدحًا من ماء وعسل، يتجرعه ويصبر حتى تغلب عليه شهوة الطعام، ثم يأكل قليلًا من خبز الشعير بالماء أو بإدام، ويكتفي بذلك.
وثبت في الصحيح أنه أكل لحم الإِبل ولحم الغنم ولحم الدجاج ولحم الحبارى ولحم الأرنب، ولحم السمك ولحم العنبر البحري والرطب والتمر، وشرب الحليب المحض، وممزوجًا، وأكل الخبز بالتمر، والخبز بالخل، والخبز بالشحم المسلي، ونقيع التمر والرطب بالخيار، وكبد الغنم مشويًا، واللحم القديد، والدباء مطبوخة، والجبن والثريد، والخبز بالزيت، والتمر بالزبد والرطب بالبطيخ. ثبت أنه صلى الله عليه وسلم تناول هذه الأشياء كلها.
الصفحة (( 194 ) )
وفي الجملة مهما حضر من الطيبات لم يرده، وإن لم يجد شيئًا صبر، حتى أنه شد الحجر على بطنه الشريف من شدة الجوع وكان يمر عليه الهلالان والثلاثة لا يوقد في بيته نارًا، وإذا حضر الطعام وضعوه على السفرة وبسطوها على الأرض، ولم يأكل على خوان مرتفع، وكان يأكل بثلاثة أصابع، وإذا فرغ لعق أصابعه وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل متكئًا. والاتكاء على ثلاثة أنواع:
(أحدها) : أن يضع جنبه على الأرض.
(الثاني) : أن يقعد مربعًا. (الثالث) أن يعتمد بإحدى يديه على الأرض، ويأكل بالأخرى، وكلها مذمومة.