فهرس الكتاب
يأمرها بشد الإِزار، ثم يعانقها فوقه ويلصق سائر بشرته بها. وكان يقبلها في أيام الصيام. ومن كمال لطفه وغاية مكارم أخلاقه مع أهل بيته - أنه كان يمكنها من اللعب باللعب كما هي عادة البنات، واتكأت على كتفه لتنظر إلى الحبشة ورقصهم، وفي السفر سابقها مرتين راجلًا، سبقته عائشة في المرة الأولى، وفي المرة الثانية كانت عائشة قد بدنت، فسبقها صلى الله عليه وسلم، فقال:"هذا بذاك". وخرجا مرة من الحجرة معًا، وتدافعا عند محل الباب حتى خرجا. وكان صلى الله عليه وسلم إذا عزم على سفر أقرع بينهن فمن وقعت قرعتها ذهب بها، ولم يقض للمقيمات عند العود، وربما لاعب إحداهن ووضع يده عليها بحضور الجميع. وكان يطوف على الحجرات كلها في كل يوم بعد العصر، يتفقد أحوال أهلها فإذا جن الليل بات في حجرة صاحبة النوبة، وقسم بين ثمانية من نسائه، لأن سودة - رضي الله عنها - وهبت نوبتها لعائشة، فكانت لعائشة ليلتان، وللأخريات ليلة ليلة.
والذي وقع في صحيح مسلم، عن عطاء أنه قال:"الزوجة التي لم يقسم لها هي صفية"غلط صريح من عطاء، وسبب هذا الوهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية - في بعض الأيام - فاضطربت صفية وقالت لعائشة: إن استطعت أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني وهبتك نوبتي، فقالت عائشة: بلى، ثم جاءت وقعدت إلى
الصفحة (( 201 ) ) [نوم الرسول صلى الله عليه وسلم ويقظته]
جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم نوبة صفية، فقال: أبعدي فإن اليوم ليس نوبتك، قالت عائشة: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وحكت له، فرضي صلى الله عليه وسلم عن صفية. وفي هذه الحالة إنما كانت في يوم واحد، ونوبة واحدة لا غير، فلذا وهم بعض الرواة. وحديث كان يقسم لثمانٍ صحيح.