فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 209

الله عليه وآله وسلم:"من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمن له الجنة"ومثل هذا الضمان في السنة كثير، وضمن ضمانًا عامًا عمن مات وعليه دين، ولم يترك وفاء دينه. وكان صلى الله عليه وسلم يَشفع ويُشفع إليه، وشفع لمغيث عند امرأته بريرة، فلم تقبل الشفاعة ولم يغضب عليها ولم يعاتبها. وكان يكثر القسم بالله، والثابت من ذلك يزيد على ثمانين موضعًا.

وأمر الله تعالى نبيه بالقسم في ثلاثة مواضع:

"الأول"قال الله تعالى: (ويستنبؤنك أحقّ هو قل إي وربي إنه لحق) .

"الثاني"قال الله تعالى: (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم) .

"الثالث"قال الله تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتُنبؤنَّ بما عملتم وذلك على الله يسير) .

وكان في بعض الأحيان يستثني في يمينه، وقد يُكفِّر عنها في بعض الأحيان. وقال:"إني والله إن شاء الله لا أحلف عن يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا وكفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير". وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويوري ولا يقول في توريته إلا حقًا، كما أنه كان إذا عزم على قصد جهة سأل عن جهة أخرى ومياهها ومراعيها ومنازلها، وأمثال هذه التورية كان

الصفحة (( 205 ) ) [عادة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله]

يفعلها في الغزوات والجهاد كثيرًا، وكان صلى الله عليه وسلم يستشير ويشير ويعود المرضى، ويحضر الجنائز، ويجيب الدعوة، ويمضي مع الأرامل والمساكين والضعفاء لقضاء حوائجهم فيقضيها وكان يسمع الشعر من الشعراء ويعطيهم الخلع، لأن جميع ما قالوه وما يقولونه إلى يوم القيامة قطرة من بحر، فعطاؤه لهم على قول حق. (وأما) مدح غيره فإنه في الغالب زور وبهتان وكذب صراح، لا جرم قال:"احثوا في وجوه المداحين التراب".

"فصل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت