فهرس الكتاب
سابق صلى الله عليه وآله وسلم على قدميه، وصارع، وخصف نعله بيده الكريمة - صلى الله عليه وآله وسلم - ورقع ثوبه ودلو بيته، وحلب الشاة بيده، ونقى ثوبه من الهوام، وكان يخدم أهل بيته بنفسه صلى الله عليه وسلم، وفي عمارة المسجد كان يعين العمال، ويحمل اللبن، وربما جاع حتى شد الحجر على بطنه، وأضاف وأضيف واحتجم صلى الله عليه وسلم وأمر أمته بالحجامة، وثبت أنه احتجم على رأسه وعلى ظهر قدميه، وفي الأخدعين والكاهل - والأخدعان عبارة عن عرقين في جانبي العنق - والكاهل عبارة عن مقدم الظهر - يعني بين الكتفين. وتداوى صلى الله عليه وسلم، وعند الضرورة أشار إلى الكي وأمر به، لكن لم يكتو، وكان يرقي المرضى، ولم يسترق
الصفحة (( 206 ) )
لنفسه صلى الله عليه وسلم، وأمر المرضى بالحمية والمعالجة، وأما استعمال الأدوية المركبة المذكورة في القراباذين، والمعاجين والمركبات وأمثالها فلم تكن من عادته، بل كان يتداوى بالمفردات، وربما أضاف شيئًا لدفع سورة ذلك الدواء في النادر، وهذا كمال الحكمة وغاية معرفة الأطباء. روى أبو خزامة عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله أرأيت رقىً تسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتقاةً نتقيها. هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: هي من قدر الله". ومنع من التخمة وكثرة الأكل، وقال:"ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صُلبه، فإن كان لا بد فاعلًا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"."
"فصل"
كان صلى الله عليه وسلم يعالج الأمراض بثلاثة أنواع:
(أحدها) : بالأدوية الطبيعية. (الثاني) بالأدوية الإلهية. (الثالث) بأدوية مركبة من هذين القسمين.
(أما) علاج الحمى: فقال صلى الله عليه وسلم:"الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، وجاء أيضًا"إذا حُمَّ أحدكم فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السَّحر". وفي موضع آخر في مسند الإِمام أحمد"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حُمَّ دعا بقربة من ماء، فأفرغها