فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 209

الصفحة (( 207 ) ) [أحوال الرسول العمومية]

على رأسه فاغتسل، وثبت في الترمذي"إذا أصابت أحدكم الحمى فإنما الحمى قطعة من النار فليطفئها بالماء البارد، ويستقبل نهرًا جاريًا، فليستقبل جَرية الماء، بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، وليقل: بسم الله، اللهم اشف عبدك، وصدق رسولك وينغمس فيه ثلاث غمسات، ثلاث أيام فإن برأ، وإلا فخمسًا وإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإنها لا تكاد تجاوز السبع بإذن الله".

اتفق أهل الحديث أن هذا خطاب خاص لأهل الحجاز كخطاب"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا"ولما كان أكثر الحميات العارضة لهم من نوع حمى يوم الناشئة من شدة حرارة الشمس، أمر صلى الله عليه وسلم أن تعالج بالماء البارد شربًا واغتسالًا.

"فصل"

استطلاق البطن، حيث كان من كثرة المادة، عولج بتقوية الإِطلاق، كما في الصحيحين"أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أَخي يشتكي بطنه، فقال: اسقه عسلًا، فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فلم يُغنِ عنه شيئًا، وفي لفظ فلم يزده إلا استطلاقًا، مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: اسقه عسلًا، فقال له الثالثة أو الرابعة: صدق الله وكذب بطن أخيك"، وفي

الصفحة (( 208 ) )

صحيح مسلم"أن أخي عَرُبَ بطنه، أي فسد هضمه، واعتلَّت معدته، وفي تكرار الأمر بشرب العسل نكتة لطيفة من حيث أن الدواء ينبغي أن يكون له مقدرا وكمية بحسب حال المرض حتى لو قصر عن ذلك، لا يزيل المرض بالكلية، وإن زاد عن ذلك أسقط القوى وزاد المرض، ولما لم يعط في كل نوبة ما يقاوم المرض، لا جرم كان لإطلاق يزداد، وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإعادة شرب العسل، وحيث وصل إلى حده، قال صلى الله عليه وسلم:"صدق الله وكذب بطن أخيك"وكذب البطن عبارة عن كثرة المادة الفاسدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت