فهرس الكتاب
(واعلم) أَن الطب النبوي لا نسبة له من طب الأطباء، لأن الطب النبوي متيقن النجح قطعًا، لأنه صادر عن الوحي الإِلهي ومشكاة النبوة، وكمال العقل، وأما طب الغير غالبًا فإنه مأخوذ من الحدس والظن والتجربة، وهذا مثار الخطر، ومن لا ينتفع بالطب النبوي، فينبغي أن يعلم يقينًا أنه من نقص إيمانه، ومن تلقاه بالقبول والصدق وحسن الاعتقاد انتفع به البتة. كما أن القرآن الكريم شفاء لما في الصدور والقلوب، من لم يتلقه بالقبول والإِخلاص زاد مرضه وباله.
الصفحة (( 209 ) ) [عادة الرسول في معالجة الأمراض]
فصل في علاج الطاعون والوباء
كان صلى الله عليه وسلم يقول:"الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، وعلى من كان قبلكم فإذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها". وثبت في حديث آخر"الطاعون شهادة لكل مسلم". وجاء في حديث آخر"الطاعون وخز الجن". وجاء في رواية أخرى"الطاعون دعوة نبي". وفي هذا الحديث الذي نهى فيه عن دخول بلد فيها وباء، وعن الخروج منها إشارة إلى الاحتراز والاجتناب من الوباء، لأن في الدخول إلى محل الوباء تعرضًا للبلاء، وإلقاء للنفس في المهلكة، وذا مخالف للشريعة ومناف للعقل، وقد ثبت في الحديث"أن من القرف التلف"، والقرف مداناة المرض ومقاربة الوباء، ففي هذا المحل أمر بالحذر والحمية، ونهى عن التعرض لأسباب التلف، وأما النهي عن الخروج من محله دخله الوباء، فيظهر فيه معنيان""
- (المعنى الأول) حمل النفس على التوكل والاعتماد على الخالق والصبر على القضاء والرضا به.
- (المعنى الثاني) هو ما يقوله الأطباء من أَنه يجب على كل من أراد الاحتراز من الوباء تقليل الغذاء، وإخراج الفضلات من الرطوبات من البدن، والميل إلى التدبير اللطيف، والاجتناب
الصفحة (( 210 ) )