فهرس الكتاب
كان صلى الله عليه وسلم يقول:"الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي". قال العلماء: هذا الحديث إشارة إلى معالجة جميع الأمراض المادية، لأن المرض إما دموي، أو صفراوي، أو بلغمي، أو سوداوي فإن كان دمويًا، فعلاجه بإخراج الدم، وإن كان الأقسام الثلاثة فعلاجها الإِسهال، نبه بالعسل على ذلك، وبالمحجم على الفصد والحجامة ونبه بالكي على حالة يعجز فيها الطبيب ويعيا، وآخر الدواء الكي. ولما حجمه صلى الله عليه وسلم أبو طيبة، أمر له بصاعين، وقال لسادته"خففوا عنه شيئًا من إخراجه"ففعلوا. وكان صلى الله عليه وسلم يقول:"خير ما تداويتم به الحجامة"وقال صلى الله عليه وسلم"ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة، إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة". والسبب أن الحجامة تخرج الدم من نواحي الجلد، والأطباء بأسرهم قائلون بأن الحجامة في البلاد الحارة أفضل من الفصد لأن دمهم رقيق، ناضج، منبسط على سطح البدن، وإنما يخرج
الصفحة (( 212 ) )
بالحجامة لا بالفصد، والفصد ينفع أعماق البدن. وفي الصحيحين"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثًا، واحدة على كاهله، واثنتين على الأخدعين". وفي الصحيح"أنه احتجم - وهو محرم - في رأسه لصداع كان به".
وفي سنن ابن ماجة"أن جبريل جاءه، وأمره بالحجامة في الأخدعين والكاهل". وفي سنن أبي داود"أنه صلى الله عليه وآله وسلم - احتجم في وركه من وثي كان به"والوثي دكة في البدن من سقطة أو ضربة لا تصل الخلع والكسر.
"فصل"
كان صلى الله عليه وسلم لا يحب الكي، ومع هذا كان يأمر به عند الضرورة وأرسل مرة طبيبًا إلى أُبيّ بن كعب، فرآه وكواه، ولما جرح سعد بن معاذ في أكحله، أمر أن يكوى، فورم فكوي ثانيًا وأمر أسعد بن زارة، فكوى من داء الشوكة - والشوكة حمرة شديدة تستولي على الوجه والجبهة. وكوى جابرًا على الأكحل.