فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 209

مجموع هذه الأحاديث صحيح، وقد بينا قبل أنه نهى الأمة عن الكي، والجواب عنه أن الأحاديث على أربعة أنواع:

-بعضها دال على الفعل. - وبعضها دال على عدم المحبة. - وبعضها دال على الثناء والمدح على تاركه.

الصفحة (( 213 ) ) [قول الرسول صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النساء]

-وبعضها مشتمل على النهي عنه.

(أما) الفعل فيدل على الجواز. (وأما) عدم المحبة فلا يدل على المنع. (وأما) الثناء والمدح على الترك فدليل على الأفضلية والأولوية. (وأما) النهي عنه فإنه محمول على أنه لن يفعله مختارًا أو يفعله من خوف حدوث مرض، فلا يكون بين الأحاديث تعارض.

فصل في علاج عرق النساء

وهو ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم:"دواء عرق النساء ألية شاة أعرابية تُذاب، ثم تجرأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب على الريق، في كل يوم جزءًا". ولما كان هذا المرض يحدث من مادة غليظة لزجة، أو من يبس مزاج، احتاج إلى إنضاج وتليين، وهما في الألية بالخاصية، فأمر - صلى الله عليه وسلم - أن يعالج بها، وإنما خص الشاة بالأعرابية لأنها أصغر وألطف، وخاصية مراعي الشيح والقيصوم والنباتات والنباتات اللطيفة فيها موجودة.

"فصل"

أمر صلى الله عليه وسلم في معالجة يبس المزاج بالتليين، واختار للتليين السنا المكي"سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس: بم كنت"

الصفحة (( 214 ) )

تستمشين؟ قالت: بالشبرم. قال: حار جار ثم قال: استمشين بالسنا". وقال صلى الله عليه وسلم:"لو كان شيء يشفي من الموت كان السنا"- الشبرم نبت معروف في الحجاز يستعمل من قشور عروق جذوره. (قوله) صلى الله عليه وسلم:"حار جار"أول الأولى حاء مهملة والثانية جيم، وهذا من باب الاتباع يقال في المبالغة."

وقال صلى الله عليه وسلم"عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام".

وفي تفسير السنوت ثمانية أقوال:

(الأول) العسل. (الثاني) رب عكة السمن يخرج مخلوطًا بالسمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت