فهرس الكتاب
من اشتكى وجع القلب يقال له مفؤود، لأن الوجع أصاب فؤاده. وأمر صلى الله عليه وسلم - في دوائه - بتمر المدينة. ثبت في سنن أبي داود عن سعد قال:"مرضت مرضًا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي: إِنك رجل مفؤود، فأت الحارث بن كلدة من ثقيف، فإنه رجل يتطبب، ثم قال فليأخذ - يعني صاحب هذه العلة - سبع تمرات من عجوة المدينة، فليجأهن بنواهن، ثم ليدلك بهن". وفي التمر خاصية عجيبة لهذا المرض، وفي تخصيص السبع سر علم بالوحي. وقال صلى الله عليه وسلم:"من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة، لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر". وقال صلى الله عليه وسلم:"إن في عجوة العالية شفاء، وإنها ترياق أول البكرة".
وينبغي أن يعلم أن شرط انتفاع المريض بالدواء أن يعتقد
الصفحة (( 220 ) )
نفعه، أو تقبل طبيعته عليه، فيستعين بذلك على دفع العلة، كما أن جمعًا من الأكابر عالجوا بالحبة السوداء في جميع الأمراض، وبعضهم استعمل العسل في جميع الأمراض، وببركة حسن الاعتقاد دفعت تلك الأمراض.
"فصل"
أمر صلى الله عليه وسلم المرضى بالحمية ومنع من الغذاء المخالف، والأصل في الحمية نص التنزيل (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا) . أمر المريض بالاحتماء عن استعمال الماء البارد، وروت أم المنذر الأنصارية فقالت:"دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وعلي ناقهٌ من مرض، ولنا دوالٍ معلقة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها وقام علي يأكل منها، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إنك ناقه إنك ناقه"حتى كف، قالت: وصنعت شعيرًا وسلقًا، فجئت به فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي:"من هذا أَصب فإنه أنفع لك، ويروى: من هذا فأَصب فإنه أوفق لك"."