وأما قول ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره، وإِن كان في جامع الترمذي فهو غريب ولم يثبت. سأل شخص الإِمام أحمد فقال: بعض أهل الحديث يروون بإِسناد أن: النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة ولا يلتفت، فأنكر عليه الإِمام أحمد ذلك إنكارًا عظيمًا وتغير لونه وارتعش، وقال: هذا حديث ليس له إسناد؛ لكن قد ثبت أنه كان في بعض أسفاره، وقد أرسل في جهة العدو شخصًا ليطالعه بأخبارهم، واشتغل بالصلاة، وكان يلتفت إلى جهته أثناء الصلاة وهذا على سبيل الندرة، وفي صلاة النافلة ولمهم ديني، ومصلحة أهل الإِسلام منوطة به، وهو من باب تداخل العبادات؛ لأنه اشتغل في أثناء الصلاة بالجهاد، وصلاة الخوف تشبه هذا المعنى.
وكان عمر - رضي الله عنه - يقول:"إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ التحيات بعد الركعتين، وكان يدعو في سبعة مواطن:"
الصفحة (( 27 ) ) [صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم]
الأول - عقب تكبيرة الإِحرام. كما ذكرنا.
الثاني - قبل الركوع وبعد الفراغ من القراءة وذا في الوتر.
الثالث - بعد الاعتدال من الركوع، كان صلى الله عليه وسلم يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحَمْدُ ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيَضُ مِنَ الْوسخ."
الرابع - في حال الركوع كان يقول:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي".
الخامس - في السجود، وفي الغالب كان يدعو في السجود كما بيَّنا.
السادس - بين السجدتين كما قلنا.
السابع - بعد التشهد، قبل السلام. أما الدعاء الذي يفعله الأئمة بعد السلام فإنه لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت في هذا الباب شيء من الأحاديث، وهو بدعة مستحسنة، وجميع أدعية الصلاة كانت في نفس الصلاة وبذلك أمر