وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على ثلاثة أنواع:
(أحدها) أنه كان يصليها قائمًا، وذلك في الغالب.
(الثاني) أنه كان يصليها جالسًا، ويركع جالسًا أيضًا.
(الثالث) أنه كان يصليها جالسًا، ويقرأ غالب القراءة جالسًا ثم يقوم فيقرأ ما بقي قائمًا ثم يركع.
هذه الأنواع الثلاثة صحيحة، وأما الحديث الذي ورد بأن هيئة جلوسه في حالة الصلاة قاعدًا: التربع، فقد طعن الحفاظ فيه وحملوه على خطأ بعض الرواة.
"فصل"
ثبتت بروايات صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين
الصفحة (( 50 ) )
في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -"أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإِقامة"وفي مسند الإِمام أحمد روي عن أم سلمة أنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس"وأبو أمامة يروي:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما بإذا زلزلت الأرض وقل يا أيها الكافرون". وروى هذا المعنى أيضًا جماعة من الصحابة غير من ذكرنا وظاهره معارض بحديث"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
وقد أشكل على كثير من العلماء، لا جرم أنكره الإِمام مالك وقال الإِمام أحمد: لا أصليها ولا أمنع أحدًا من صلاتها. وقال جماهير العلماء: صلاها لبيان الجواز؛ ليعلم أن بعد الوتر يجوز صلاة النوافل، وأن الوتر لا يقطع صلاة النوافل، وعلى هذا يكون قوله:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"مبنيًا على الاستحباب.
وقال بعض العلماء: هذه الصلاة ملحقة بالوتر وجارية مجرى سنة الوتر، لا سيما على مذهب من يقول بوجوب الوتر، وكما أن صلاة المغرب وتر النهار مشفوعة من السنة بركعتين، كذلك وتر الليل أيضًا مشفوع من السنة بركعتين.
الصفحة (( 51 ) ) [كيفية صلاة الرسول عليه السلام]
"فصل"