فهرس الكتاب
وقال قيس بن عبيد ترددت إلى ابن مسعود فما رأيته صلى الضحى قط. وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة - رضي الله تعالى عنها - وإِذَا الناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة ونعمت البدعة. وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى.
وقالت طائفة أخرى من العلماء: يستحب أن يصليها في بعض الأحيان ويتركها في بعض الأحيان، واستدلوا بحديث
الصفحة (( 58 ) )
عبد الله بن شقيق قال:"سألت عائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: ما كان يصليها إلا إذا قدم من سفره". وبحديث أبي سعيد الخدري قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها".
وعن عكرمة قال: كان ابن عباس"يصليها يومًا ويدعها عشرة أيام - يعني صلاة الضحى -". وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر"أنه كان لا يصلي الضحى، فإذا أتى مسجد قباء صلى، وكان يأتيه كل سبت". وعن منصور قال كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلون ويَدَعون - يعني صلاة الضحى -.
وعن سعيد بن جبير قال: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافة أن أراها حتمًا عليَّ. وقال مسروق: كنا نقرأ فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلي الضحى، فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لم تُحمّلون عباد الله ما لم يُحملهم الله، إن كنتم لا بد فاعلين ففي بيوتكم. فهذه الطائفة تعلقت بهذه الأحاديث، وقالوا لا ينبغي المداومة عليها، والصواب أنه يستحب المواظبة عليها، فإن خوفهم توهم الفريضة قد ارتفع، لكن الأولى أن يصليها في البيت.
وقالت عائشة: لو نُشر لي أبواي ما تركتها. واختار أكثر العلماء أربع ركعات لصحة أحاديها. وقال ابن جرير أحاديث صلاة الضحى يظهر فيها اختلاف، أما عند التأمل فيظهر التوافق والصحة
الصفحة (( 59 ) ) [هديه عليه السلام في سجود الشكر]