فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 209

وفي كتاب صفة الجنة تصنيف أبي بكر بن أبي الدنيا بإسناد ثابت من رواية حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني جبريل وفي كفه مرآة كأحسن المرايا وأضوئها وإذا في وسطها لمعة سوداء، فقلت: ما هذه اللمعة التي أري فيها، قال: هذه الجمعة، قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك عظيم، وسأخبرك بشرفه وفضله على الدنيا وما يرجى فيه لأهله وباسمه في الآخرة."

(فأما) شرفه وفضله في الدنيا فإن الله جمع فيه أمر الخلق.

(وأما) ما يرجى فيه لأهله، فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أَمَةٌ مسلمة يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه.

(وأما) شرفه وفضله في الآخرة واسمه، فإن الله تبارك وتعالى إذا صيَّر أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جرت عليهم

الصفحة (( 65 ) ) [تعظيم يوم الجمعة]

هذه الأيام وهذه الليالي ليس فيها ليل ولا نهار، فأعلم الله عز وجل مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة حين يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم، نادى أهل الجنة مناد: يا أهل الجنة اخرجوا إلى وادي المزيد، ووادي المزيد لا يعلم سعته وطوله وعرضه إلا الله فيه كثبان المسلك رؤوسها في السماء، قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت، فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم، بعث الله تعالى عليهم ريحًا تدعى (المثيرة) تنشر ذلك المسك وتدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في وجوههم وأشعارهم، وتلك الرياح أعلم كيف يصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو رفع إليها كل طيب على وجه الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت