فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 209

(الخاصية الثالثة والعشرون) هي أن يوم الجمعة يوم يستحب فيه التفرغ للعبادة، ومزيته على سائر الأيام كمزية شهر رمضان على سائر الشهور، وهو مخصوص بعبادات واجبة ومستحبة، وكما أن لأهل كل ملة يومًا متعينًا للتفرغ للعبادات والتخلي عن الأشغال الدنيوية، كذلك تعين يوم الجمعة لهذه الأمة المعصومة، وساعة الإِجابة في هذا اليوم كليلة القدر في شهر رمضان، ومن هذه

الصفحة (( 76 ) )

الجهة قال العلماء: من حصل له في يوم الجمعة السلامة من الآثام سلم في الأسبوع، ومن سلم في شهر رمضان من الآثام سلم في بقية العام، ومن حصل له حج بيت الله الحرام، وسلم من المخالفات سلم في جميع العمر.

فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، وشهر رمضان ميزان السنة وحج بيت الله ميزان العمر.

(الخاصية الرابعة والعشرون) لما كان يوم الجمعة في الأسبوع كيوم العيد في السنة، والعيد يشتمل على الصلاة والقربان، والجمعة تشتمل على الصلاة؛ جعل الحق - جل شأنه - التبكير إلى المسجد بدل القربان وقائمًا مقامه، وفي الحديث الصحيح"من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة". وفي هذه الساعات اختلاف. حملها بعض العلماء على الساعات الفلكية، وقال باستحباب التبكير بعد طلوع الشمس، وذا مذهب الشافعي وأكثر العلماء، وحملها البعض على الساعات العرفية، وهي أجزاء لطيفة من بعد الزوال، وذا مذهب الإِمام مالك وطائفة من أهل المدينة.

الصفحة (( 77 ) ) [خواص يوم الجمعة]

(الخاصية الخامسة والعشرون) إنه يوم تجلي الحق - جل شأنه - على عبيده في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت