فبينما هو في بعض الأيام قائم على جبل حراء، إذ ظهر له شخص فقال:"أَبْشِر يا محمد، أنا جبريل، وأنت رسول الله لهذه الأمة. ثم أخرج له قطعة نمط من حرير مرصعة بالجواهر، ووضعها في يده صلى الله عليه وسلم وقال: اقرأ. قال صلى الله عليه وسلم: والله ما أنا بقارئ، ولا أرى في هذه الرسالة كتابة. قال: فضمني إليه وغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أطلقني وقال: اقرأ. فقلت: لست بقارئ. فغطني حتى بلغ مني الجهد، فعل ذلك بي ثلاثًا وهو يأمرني بالقراءة، ثم قال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم) . ثم قال: انزل عن الجبل. فنزلت معه إلى قرار الأرض، فأجلسني على درنوك وعليه ثوبان أخضران، ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء، فتوضأ جبريل منها؛ تمضمض واستنشق وغسل كل عضو ثلاثًا، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل كفعله فلما تم وضوؤه أخذ جبريل كفًا من ماء، فرشّ به وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قام وصلى ركعتين والرسول مقتد به، ثم قال: الصلاة هكذا. ولما فرغ من الوضوء والصلاة والتعليم، غاب جبريل". وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة وقص على خديجة القصة، وعلمها الوضوء والصلاة. فناسب بعد تمهيد هذه الفاتحة أن نبتدئ أبواب العبادات النبوية بذكر كيفية الوضوء والصلاة. ونلحق بها الصيام والأدعية وغيرها من العبادات إن شاء الله الكريم.
الصفحة (( 7 ) ) [طهارة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم]
باب طهارة حضرة صاحب الرسالة
"صلى الله عليه وآله وسلم"
كان في غالب الأوقات يتوضأ في كل فريضة من الصلاة، وفي بعض الأوقات يصلي بوضوء واحد عدة من الصلوات، ومقدار الماء الذي كان يصرفه في الوضوء دون الرطلين، وكان لا يزيد على أربعة أرطال، وربما توضأ بنحو ثلاثة أرطال.