وكان يبالغ في الأمر بتقليل الماء، ويبالغ في النهي عن كثرة استعماله، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن للوضوء شيطانًا اسمه ولهان، فاحترزوا من وسوسته". ومر صلى الله عليه وآله وسلم بسعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ فَقَالَ:"لاَ تُسْرَفْ فِي الْماءِ، قَالَ سَعْدُ: وَهَلْ فِي الْمَاءِ إِسْرَافٌ؟ قالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ". وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ وغسل أعضاء الوضوء مرة مرة ولم يزد. وتوضأ وغسلها مرتين مرتين. وتوضأ وغسلها ثلاثًا ثلاثًا. وتوضأ فغسل بعضها مرتين وبعضها ثلاثًا. وتمضمض واستنشق بغَرفة وبغَرفتين وبثلاث؛ استعمل نصف الغَرفة في المضمضة ونصفها في الاستنشاق؛ فعل ذلك متصلًا في الصور الثلاث، ولم يرد في شيء من الأحاديث الفصل. وحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه شاهد الفصل؛ في إسناده ضعف.
الصفحة (( 8 ) )
وكان يستنشق باليمنى، ويستنثر باليسرى، ويمسح جميع رأسه مرة لا يكرر. وروي التكرار في حديث لكنه ضعيف. وحيثما اقتصر على مسح بعض الرأس أتم على العمامة، ولم يترك المضمضة والاستنشاق أبدًا، ولم يرو أحد عنه ذلك أبدًا. وكان يتوضأ مرتبًا متواليًا ولم يخلّ بالترتيب والتوالي أبدًا. وكان يمسح جميع رأسه أحيانًا وأحيانًا يمسح على العمامة، وأحيانًا يمسح على الناصية والعمامة، ولم يقتصر على مسح بعض الرأس أبدًا. وكان يمسح الأذن ظاهرًا وباطنًا، ولم يثبت في مسح الرقبة حديث. وحيث لم يكن في رجله خف غسل، وإلا مسح. والأحاديث الواردة في أذكار الوضوء لم يصح منها شيء والذي صح أنه كان صلى الله عليه وسلم يقول في أول الوضوء:"بسم الله"وفي آخره:"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك".