قال أبو موسى الأشعري: جئت بماء الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتوضأ، وسمعته يقول:"اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي". قال: قلت: يا رسول الله سمعتك تدعو بكذا وكذا. قال صلى الله عليه وسلم:"وهل تركت من شيء".
ولم يكن صلى الله عليه وسلم ينشف أعضاءه بعد الوضوء بمنديل ولا منشفة
الصفحة (( 9 ) ) [طهارة صاحبُ الرسالة صلى الله عليه وسلم]
وإن أحضروا له شيئًا من ذلك أبعده. والحديث المروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - كانت له نشافة ينشف بها بعد الوضوء وحديث معاذ في معناه، كلاهما ضعيف. وفي حالة الوضوء لم يصب الماء عليه أحد إلا في وقت ضرورة، والحديث الوارد في تخليل اللحية، قَبِله بعض أهل الحديث، ورده البعض. وأما تخليل الأصابع فكان يفعله أحيانًا، وورد تحريك الخاتم في حديث ضعيف.
"فصل"
ثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين في السفر والحضر. ومدة الحضر يوم وليلة فيما أمر، وثلاثة أيام ولياليها في السفر. وكان يمسح على ظاهر الخف، وورد في مسح أسفله حديث ضعيف، ولم يثبت في الصحيح. وكان يمسح على الجورب. وحديث الجرموق رواه الترمذي، وصححه وضعفه جماعة من الحفاظ، وكان لا يقصد المسلح ولا الغسل، لكن إن كان في حالة قصد الوضوء لابسًا؛ مسح، وإِلا غسل، ولم يكن يلبس ليمسح ولا ينزع ليغسل. ولما كان للعلماء أقوال في أفضلية المسح أو الغسل بيَّنا؛ ليعلم أن أحس الأقوال هذا الذي وافق العادة النبوية.
الصفحة (( 10 ) )
"فصل"
كلما تيمم صلى الله عليه وسلم ضرب ضربة بكفيه المباركتين على الأرض الطاهرة، ومسح بهما وجهه وظاهر كفيه، ولم يرد في الحديث الصحيح أنه ضرب ضربتين على التراب، ولم يرد أنه مسح إلى المرفقين، وما ورد من الأحاديث على خلاف ما قلناه؛ فجميعه ضعيف. وكان صلى الله عليه وسلم يتيمم من الأرض التي يقصد الصلاة عليها ولا يفرق بين التراب والرمل وغير ذلك.