فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 209

وكان صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعت الجماعة، خرج للخطبة وحده ولم يكن بين يديه صاحب ولا خادم، ولم يكن من عادته لبس الطرحة ولا الطيلسان ولا الثوب الأسود المعتاد، وكان إذا دخل المسجد سلم على الحاضرين لديه، وإذا صعد المنبر أدار وجهه إلى الجماعة وسلم ثانيًا ثم قعد، وإذ ذاك يشرع بلال في الأذان وعند فراغه: يقوم فيخطب قائمًا من غير فاصلة بين الأذان والخطبة ولم يكن يأخذ السيف والحربة بيده؛ بل كان يعتمد على القوس أو العصا، وذا: قبل اتخاذ المنبر، وأما بعد اتخاذ المنبر"فلم يحفظ أنه اعتمد على العصا ولا على القوس ولا على غير ذلك. وكان يجلس بين الخطبتين لحظة، وإذا فرغ من الخطبة أقام بلال الصلاة، وكان في أثناء الخطبة يأمر الناس بالتقرب والإِنصات ويقول:"إن الرجل إذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له"، وكان يقول:"من تكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول أنصت ليس له جمعة"."

وقال:"يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله، إن شاء الله"

الصفحة (( 82 ) )

أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي له كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام". وذلك أن الله عز وجل يقول: (مَن جاء بالحسنةِ فلهُ عشرُ أمثالها) ، ذكره أبو داود. وكان إذا فرغ بلال من الأذان؛ شرع صلى الله عليه وسلم في الخطبة، ولم يقم أحد لصلاة السنة وبعض العلماء قالوا بسنة الجمعة بالقياس على الظهر، وإثبات السنة بالقياس غير جائز، والعلماء الذين صنفوا في السنن واعتنوا بضبط سنن الصلاة، لم يرووا في سنة الجمعة قبل الصلاة شيئًا، وأما بعد صلاة الجمعة فكان إذا رجع صلى الله عليه وسلم إلى المنزل صلى أربعًا، وإن صلى في المسجد صلى ركعتين وقال:"من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعًا"."

فصل في صلاة العيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت