فهرس الكتاب
كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي صلاة العيد في المصلى، وهو مكان في ظاهر المدينة، وصلى العيد مرة في المسجد لسبب المطر، وكان يلبس في يوم العيد أجمل ثيابه، وكان له حلة فاخرة برسم العيدين والجمعة، وفي بعض الأحيان كان يلبس بردًا مخططًا بخطوط خضر أو بخطوط حمر، وكان يفطر في يوم عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى على تميرات عددهن وتر، ولم يكن يأكل طعامًا إلا بعد المراجعة، وكان يغتسل للعيد، وورد في هذا الباب
الصفحة (( 83 ) ) [عادة الرسول في صلاة العيد]
حديثان، وكلاهما ضعيف؛ لكن صح عن ابن عمر أنه كان يغتسل لكل عيد. وشدة مبالغته في متابعة السنة تقتضي أن الحديث في هذا الباب صحيح. وكان صلى الله عليه وسلم يسير إلى المصلى ماشيًا وتُحمل بين يديه العنزة، فإذا بلغ المصلى نُصبت تجاهه، لأن المصلى لم يكن له إذ ذاك جدار ولا محراب، وكان يؤخر صلاة الفطر ويعجل صلاة الأضحى. وعبد الله بن عمر الذي كان لا يهمل متابعة السنة في دقيقة: كان يسير من بيته إلى المصلى بعد طلوع الشمس، وكان يكبر في جميع طريق المصلى.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ المصلى: شرع في الصلاة من وقته بلا أذان ولا إقامة ولا الصلاة جامعة، السنة أن لا يكون شيء من هذا، وكان يكبر في الأولى سبع تكبيرات متتابعات يفصل بين كل تكبيرتين بسكتة خفيفة. ولم يرد بين التكبيرتين ذكر ولا تسبيح معين، وكان يقرأ في الأولى سورة ق والقرآن المجيد، وفي الثانية اقتربت الساعة، وفي بعض الأحيان كان يقتصر على سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية ولم يصح غير هذا، وكان إذا رفع رأسه من السجود إلى الركعة الثانية شرع في التكبير فكبر خمسًا، ثم شرع في القراءة، ويروى في بعض الأحاديث أنه والى بين القراءتين، فكبر في الأولى ثم قرأ وركع، فلما قام في الثانية قرأ وجعل التكبير بعد القراءة
الصفحة (( 84 ) )