فهرس الكتاب
لكن هذا الخبر غير صحيح لأنه رواية محمد بن معاوية، وهو مجروح باتفاق أكابر علماء الحديث. وعن عمرو بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"كبَّر في العيدين: في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة". سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث، فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول
وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من الصلاة قام وخطب قائمًا، ولم يك ثَمَّ منبر؛ لكن ورد في الحديث الصحيح"فنزلَ نبي اللهِ"وهذا يدل على أنه كان يخطب على تل أو صفّة أو مكان عال يقوم مقام المنبر وروي في بعض الأحاديث على راحلته.
وفي الصحيحين عن جابر قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وفي لفظ"تصدقوا، فأكثر من تصدق النساء بالقرط والخاتم والشيء"فإن كان حاجة أو يريد أن يبعث بعثًا يذكره لهم، وإلا انصرف وكان يفتتح جميع الخطب بحمد الله، ولم يرد في حديثٍ أنه كان يفتتح خطبة العيد بالتكبير. وفي سنن ابن ماجة مروي عن سعد مؤذن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر التكبير بين أضعاف الخطبة، وفي لفظ يكثر التكبير في خطبة العيدين
الصفحة (( 85 ) ) [عبادات الرسول في حال الاستسقاء]
وهذا لا يدل على أن الافتتاح كان بالتكبير والله أعلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويأتي من طريق أخرى، وقالوا: السر في ذلك أن يسلم على أهل الطريقين، أو لتشمل بركته الطريقين، أو ليظهر شعار الإِسلام في الطريقين، أو ليغْتمَّ أهل النفاق بمشاهدة عزة الإِسلام ورفعة أعلامه، أو لتشهد بطاعته البقاع المختلفة والمواضع المتفرقة، أو لمجموع ذلك، أو لأسرار أُخر تَقْصُرُ عنها عقول أكثر الخلق.
"فصل"