فهرس الكتاب
وكان من عادته صلى الله عليه وسلم إذا صلى السنة على راحلته أن يتوجه
الصفحة (( 92 ) )
حيثما توجهت وإن توجهت لغير القبلة، وكان صلى الله عليه وسلم يومئ في الركوع والسجود. وثبت في سنن أحمد وسنن أبي داود أنه كان يوجه راحلته إلى القبلة حال تكبيرة الافتتاح، ثم يتمم حيثما توجهت الراحلة.
وروى الترمذي في حديث مستقيم الإِسناد"أنه صلى الفرض مرة على ظهر مركبة، واقتدت به الصحابة ركبانًا"ولفظه"انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم والبلة من أسفلهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذّن وأقام، ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ فجعل السجود أخفض من الركوع". وكان من عادته صلى الله عليه وسلم إذا وقع الرحيل قبل الزوال أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، فإذا نزل جمع بين الظهر والعصر، وإن دخل وقت الظهر قبل الرحيل صلى الظهر ثم ركب، وكذا في المغرب والعشاء؛ إن كان في وقت المغرب والعشاء سائرًا: أخَّرَ الصلاة إلى وقت العشاء ليصليهما معًا.
وفي بعض الأوقات جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر ثم ركب، وكذا في المغرب والعشاء ولم يكن يعتاد الجمع في السفر فيما علمت؛ لكن إذا كان السير حثيثًا جمع، وأما الجمع في حالة النزول والقرار فلم يرد. ولم يعين للقصر والجمع مسافة، ولم يرد في
الصفحة (( 93 ) ) [عادة الحضرة النبوية في قراءة القرآن واستماعه]
هذا الباب شيء صحيح. بل رخص في مطلق السفر، وكذا التيمم لم يرد فيه سفر محدود.
فصل في عادة الحضرة النبوية صلى الله عليه وسلم حال سماع القرآن
واستماعه وكمال خضوعه وخشوعه وبكائه حال سماعه