فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 209

(الصنف الرابع) : أموال التجارة من أي صنف كانت وأمر أن تؤدى في السنة مرة، وفي الزرع والثمار يوم حصاده على الفور، وذا غاية العدل، وبحسب سعي الشخص في تحصيل المال وسهولته ومشقته تفاوت الواجب فيما بين صلى الله عليه وسلم، لا جرم أوجب الخمس في مال يحصل من غير مشقة وتكلف، كما إذا وجد كنز ولم يعتبر السنة في ذلك بل حال ما يجده: يجب عليه إخراج الخمس وما لا بد في تحصيله من مشقة وكلفة ما أوجب وفيه نصف ذلك

الصفحة (( 105 ) ) [عادة الرسول صلى الله عليه وسلم في إخراج الزكاة]

كالزرع والثمار الحاصلة من ماء المطر، وأوجب نصف ذلك فيما يحتاج في تحصيله إلى زيادة تكلف من دولاب أو بئر أو شراء ماء، وأوجب نصف ذلك فيما يحتاج إلى عمل وتعب دائم كارتكاب مشقة الأسفار وركوب البحار والترقب والانتظار وما أشبه ذلك.

وأيضًا عيَّن في كل نوع من المال نصابًا بحسب مصلحة الحال ففي الفضة مئتا درهم، وفي الذهب عشرون مثقالًا، وفي الغلات والثمار ثمانمائة مد شرعي، ذلك وقر خمس من الإِبل العراب، وفي الغنم أربعون، وفي البقر ثلاثون، وفي الإِبل خمس، ولما لم يحتمل هذا النصاب المواساة من جنسه عين شاة في كل خمس من الإِبل أما إذا بلغ خمسًا وعشرين احتمل أن يؤدى من جنسه، لا جرم يكون مخيرًا بين خمس شياه وبعير، ومن علم أنه من أهل الزكاة أعطاه منها، وإن طلب شخص من الزكاة شيئًا ولم يعلم حاله أعطاه أما إذا علم غناه أخبره أن لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب وكانت العادة أنهم إذا أخذوا الزكاة من مدينة أو قرية صرفوها على فقراء ذلك المكان، فإن فضل شيء أتوا به إلى حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم فيصرفه لفقراء المدينة، ولم يكن من العادة النبوية أخذ الزكاة من الخيل والرقيق والبغال والحمير والبقول والبطيخ والخيار والعسل والفواكه التي لا تدخل المكيال ولا تصلح للادخار، إلا الرطب والعنب فإنه كان يأخذ الزكاة منهما، لا يفرق

الصفحة (( 106 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت