فهرس الكتاب
بين الرطب واليابس، ومن حضر بزكاته إلى حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له، وقال:"اللهم بارك فيه وفي إبله".
وكان صلى الله عليه وسلم ينهى المتصدق أن يشتري صدقته، وكان يدوغ إبل الصدقة بيده المباركة، وفي الغالب كان يدوغ على الأذن وربما اقترض لمصالح الإِسلام، وأحال على مال الصدقة، وفي أوقات الضرورة كان يطلب زكاة سنتين تقدمة.
"فصل"
في زكاة الفطر
كان صلى الله عليه وسلم يرسل مناديًا ينادي في الأسواق والمحلات والأزقة من مكة، ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ومسلمة ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير مدَّان من قمح أو سواه، صاعًا من طعام. وثبت في سنن النسائي أنه لما أفضت نوبة الخلافة إلى أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - قال:"أما إذا وسع الله عليكم فأوسعوا؛ اجعلوا صاعًا من بر وغيره"وفي لفظ أبي داود فلما قدم علي رضي الله عنه رأى رخص السعر فقال:"قد أوسع الله فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء".
ومن العادة النبوية أن تؤدى زكاة الفكر قبل صلاة العيد وكان يقول:"من أداها قبل صلاة الفطر فهي صدقة مقبولة"
الصفحة (( 107 ) ) [عادة الرسول صلى الله عليه وسلم في إخراج زكاة الفطر]
ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه قال"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"وظاهر هذه الأحاديث أنها بعد الصلاة لا تجزئ، وكان يخص المساكين بهذه الصدقة، ولا يقسِّمَها على الأصناف الثمانية، ولم يرد بذلك الأمر نصًا، وبه قال بعض العلماء، ويجوز الصرف للأصناف الثمانية."