فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 209

جماهير العلماء على أنه حج بعد الهجرة حجة، وتلك حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت في السنة العاشرة من الهجرة، وأما قبل الهجرة فثبت في جامع الترمذي أنه حج حجتين، ونقل صاحب المحلى أنه زاد على ثلاث أو أربع، لكن لم يحفظ العدد.

ولما فرض الحج في العام التاسع، اشتغل بتجهيز أسباب السفر في الفور، وأما قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ) فإنها نزلت في العام السادس، وذا لا يدل على فريضة الحج والعمرة، بل هو أمر بإتمام الحج والعمرة بعد الشروع فيه.

فصل في سياق حج الرسول

صلى الله عليه وآله وسلم

لما عزم صلى الله عليه وآله وسلم على الحج أعلم أصحابه بذلك فاستعدوا للسفر بأجمعهم، ووصل الخبر إلى القرى والضياع القريبة من المدينة، فتجهز المسلمون بأجمعهم نحو المدينة، وفي حال المسير إلى مكة تلاحق الناس من كل الأطراف حتى تجاوزوا

الصفحة (( 119 ) ) [كيفية حج وعمرة الرسول]

الحصر والعد، وسافر في يوم الخميس أو السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة بعد أن صلى الظهر في مسجد المدينة، وكان خطب قبل ذلك، وعلم الناس شرائط الحج وأركانه وآدابه، وكان ذلك في يوم الجمعة، وذا يؤيد أن السفر كان في يوم السبت، لكن ورد في الحديث الصحيح أنه"كان يحب إنشاء السفر في يوم الخميس"وثبت في صحيح البخاري"ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج في سفر إذا خرج: إلا في يوم الخميس"وبعد أن صلى الظهر؛ رجَّلَ رأسه ودهنه وشد إزاره، وسار بين الصلاتين حتى نزل بذي الحليفة، وقصر صلاة العصر هناك، وبات بها وصلى المغرب والعشاء، والصبح والظهر فتم له بها خمس صلوات، واستصحب معه أمهات المؤمنين كلهن، وطاف عليهن في تلك الليلة واغتسل لصلاة الصبح، ثم اغتسل بعد الظهر أيضاًَ للإِحرام واستعمل الخطمى والأشنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت