فهرس الكتاب
وقدمت إليه عائشة - رضي الله عنها - طيبًا مركبًا من أجزاء طيبة الرائحة وفيه مسك، فطيب منه بدنه ورأسه حتى كان يرى وبيص المسك في مفرقه المبارك ولحيته الشريفة بعد الإِحرام، ثم بعد ذلك لبس رداء إحرامه، وصلى الظهر قصرًا، وأحرم في المكان الذي صلى فيه، ولم ينقل أنه صلى قبل الإِحرام صلاة خاصة لأجل الإِحرام غير صلاة فرض الظهر. وقبل الإِحرام قلد البدن بنعلين
الصفحة (( 120 ) )
وشق سنامها من الجانب الأيمن وسح الدم.
واختلف في إحرامه وكيفية تلبيته، فأكثر الأحاديث الصحيحة مصرحة بأنه أحرم بحج وعمرة، وقال:"أتاني آت من ربي عز وجل، فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة". والأحاديث الصريحة في هذا المعنى تزيد على عشرين وأيضًا وردت أحاديث كثيرة شهدت بأن إحرامه كان بإفراد الحج وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بحج مفردًا، وثبت في الصحيحين"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج"وعند مسلم عن ابن عمر"أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردًا"وورد في التمتع أحاديث صحيحة.
وطريق التوفيق بين تلك الأحاديث هو أن الإِحرام كان بالحج أولًا، ثم أدخل العمرة في الحج فصار قارنًا، وقال:"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". والذي قال بالتمتع مراده التمتع اللغوي، وهو الانتفاع والالتذاذ، ولا شك أن الانتفاع والالتذاذ حاصل في القِران لأنه يكتفي عن نسكين بنسك واحد، ولا يحتاج إلى إفراد عمل لكل واحد من الحج والعمرة.
(وأما) أصحابه - رضي الله عنهم - فقد كانوا على ثلاثة أقسام:
الصفحة (( 121 ) ) [كيفية حج الرسول]
(قسم) أحرموا بالحج والعمرة أو بمجرد الحج ومعهم هدي وبقوا على إحرامهم.