فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 209

وكان صلى الله عليه وسلم يرفع صوته يسمع جميع الصحابة، ويقول:"ارفعوا أصواتكم، وكان راكبًا على بعير عليه رحل وليس عليه شقدف ولا محارة ولا محمل ولا هودج ولا محفة، وداوم يلبي على هذه القاعدة، والصحابة يزيدون وينقصون في التلبية، ولم ينكر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وجمع شعر رأسه صلى الله عليه وسلم في مدة الإِحرام ولبده بالخطمي، والغسل بكسر الغين المعجمة، وهو عبارة عن دواء يجتمع به الشعر، ولما وصل إلى منزل الروحاء رأى حمار الوحش مجروحًا، فقال: دعوه فسيأتي الذي جرحه عن قريب، فأتى على الفور، وقال: يا رسول الله افعلوا بصيدي ما شئتم، فأمر أبا بكر فقسمه على الرفاق، ثم لما وصل إلى منزل الأثاية (وهو منزل بين الروية والعرج) رأى ظبيًا نائمًا في ظل شجرة، فأمر شخصًا أن يكون بالقرب منه، لئلا يتعرض له أحدٌ من المحرمين، ولما بلغ العرج؛ تخلف غلام لأبي بكر كان معه جمل، هو زاملة الرسول وأبي بكر، فانتظروه زمانًا ولما وصل، لم يروا الجمل معه فقال أبو بكر: أين البعير؟ قال: فقدته، فقام إليه أبو بكر وضربه على سبيل التأديب، وهو يقول: جعلناك على بعير واحد فضيعته، والرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع؛ ولم يزد على هذا."

ولما بلغ الأبواء، جاء إليه صعب بن جثامة بحمار وحش

الصفحة (( 124 ) )

هدية فلم يقبله منه، ولما رأى الكراهة في وجهه قال: لم نرد هديتك لكنا محرمون، ولما بلغ وادي عفان قال: يا أبا بكر أتعلم أي واد هذا؟ فقال: وادي عفان، قال: لقد مر بهذا الوادي هود وصالح عليهما السلام على جملين أحمرين خطامهما من ليف وعليهما إزاران من صوف ورداءان من صوف، هما عباءتان، وهما يلبيان بالحج.

ولما بلغ سرف حاضت عائشة، فحزنت وبكت، فقال: لما تبكين لعلك حضت، قالت: نعم، قال:"لا تهتمين هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وليس في حجك نقص اعملي كل ما يعمله الحاج لكن لا تطوفي بالبيت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت