فهرس الكتاب
وكانت عائشة قد أحرمت بالعمرة فقط، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"اغتسلي واحرمي بالحج"، ففعلت ولما رأت الطهر طافت وسعت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أحللت من الحج والعمرة، فقالت: إني لأجد في نفسي دغدغة لأني ما طفت للعمرة إلا بعد الوقوف، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يمضي بها لتحرم من التنعيم وتأتي بعمرة.
وللعلماء في هذه العمرة أقوال:
(قال) بعضهم: هي عمرة زيادة أمر بها لتطييب خاطر عائشة - رضي الله عنها - وجبر قلبها، وإلا فطوافها وسعيها كاف
الصفحة (( 125 ) ) [كيفية حج الرسول]
عن حجها وعمرتها، وهي كانت متمتعة وأدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة؛ وذا أصح الأقوال. والأحاديث لا تدل على غيره (وقال) بعض العلماء: لما حاضت أمرها برفض العمرة الأولى التي كانت أحرمت بها، وهذا قول الإِمام أبي حنيفة وأصحابه.
ولما وصل الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - سرف قال:"من لم يسق الهدي، وأراد أن يجعل نسكه عمرة. فليفعل، ومن ساق الهدي فليمض على نسكه".
ولما وصل مكة قال - على طريق الجزم والوجوب:"من لم يسق الهدي فليجعل نسكه عمرة وليحل من إحرامه، ومن ساق الهدي فليقم على إحرامه". وقال:"لولا أني سقت الهدي لأحللت".
ولما وصل إلى ذي طوى قبل دخوله مكة نزل ثَمَّ، وبات ليلة الأحد الخامس من ذي الحجة، وصلى الصبح هناك واغتسل ودخل مكة بعد طلوع الشمس بهنيئة من طريق الحجون. ولما وصل إلى باب بني شيبة، وشاهد الكعبة، أخذ يدعو بهذا الدعاء:"اللهم زد بيتك هذا تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة". وفي بعض الروايات أنه لما نظر إلى الكعبة رفع يديه وكبر وقال:"اللهم أنت السلام ومنك السلام حيِّنا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت"
الصفحة (( 126 ) )
تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من حجه واعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًا". ولما دخل المسجد قصد نحو الكعبة ولم يصل تحية المسجد."