فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 209

وكان في بعض الأحيان يضع جبهته عليه ساجدًا ثم يقبله، كل هذا ثابت في الصحيح، وكان إذا فرغ من الطواف قام خلف المقام وتلا قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ثم صلى ركعتي الطواف، والمقام إذ ذاك كان موضوعًا قريبًا من الكعبة، وقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد، ثم بعد الصلاة توجه إلى الحجر الأسود، وجاء فاستلمه، ثم خرج من أوسط أبواب الصفا، وهي خمسة، ثم قصد الصعود، ولما قرب منه تلا قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) ، ثم قال"أبدأ بما بدأ الله به"، وفي رواية النسائي"ابدؤوا"على صيغة الأمر. ثم صعد على الصفا قدر ما يتمكن معه من مشاهدة الكعبة، ثم استقبلها وكبر الله، وقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا وقال:"اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إِثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته ولا كربًا إلا كشفته، ولا حاجة إلا قضيتها"، ثم هلل ثلاثًا، ثم دعا بما أحب، ثم هبط.

الصفحة (( 128 ) )

وروت صفية بنت شيبة أنه كان يقول بين الصفا والمروة:"رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم". وكان يسعى ماشيًا، يسير من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، فلما اشتد الزحام ركب ناقته وتمم سعيه راكبًا.

وأما طواف القدوم فإنه كان فيه ماشيًا كما ذكرنا، لما روى جابر: أنه رمل في الأشواط الثلاثة الأول، وذلك لا يتصور للراكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت