فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 209

وأما طواف الركن فإنه أتى به راكبًا لعذر، وكان يختم السعي بالمروة، وكلما وصل إليها قرأ الأذكار والدعوات التي قرأها على الصفا، ولما تمم السعي قال للصحابة:"ألا من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة"وفرض عليهم التحلل التام من وطء وطيب ولبس مخيط ثم أقاموا على ذلك إلى يوم التروية - وهو الثامن من ذي الحجة وقال صلى الله عليه وآله وسلم:"لولا أني سقت الهدي لأحللت".

وأما ما ورد في بعض الروايات من أنه صلى الله عليه وآله وسلم أحل، فإنه لم يثبت، بل هو غلط. وهنا دعا فقال:"اللهم ارحم المحلقين"ثلاث مرات، والمقصرين قالها مرة.

وسأل سراقة بن مالك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم عن الفسخ والإِحلال: أخاص هو في هذا العام، أم حكم دائم؟

الصفحة (( 129 ) ) [كيفية حج الرسول]

فقال: بل حكم دائم إلى الأبد. وأبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير، لم يحلوا من إحرامهم، لما ساقوه من الهدي، وأمهات المؤمنين أحللن، وكذا فاطمة - رضي الله عنها - فإنه لم يكن معها هدي.

وفي هذه المدة، حيث أقام قصر الصلاة بمنزله ظاهر مكة، ولما مضت أربعة أيام: الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء وتضحي النهار من يوم الخميس توجه بجميع الناس إلى منى وأحرم إذ ذاك بالحج من كان قد أحل، كل واحد من منزله. ولما وصل صلى الله عليه وآله وسلم إلى منى، نزل وصلى الظهر والعصر وبات بمنى وكانت ليلة الجمعة، ولما ارتفعت الشمس سار من منى على طريق صب إلى عرفة، وكان بعض الصحابة يكبر، وبعضهم يلبي ولم ينكر صلى الله عليه وسلم على أحد.

ولما بلغ إلى نمرة - وهو موضع قريب من عرفات - وجد قبته قد ضربت هناك، فنزل وأقام حتى زالت الشمس، ثم أمرهم بشد رحل ناقته وركبها، وخطب خطبة بين فيها قواعد الإِسلام بأسرها، واقتلع أساس الشرك والجاهلية بالكلية، وذكر ما كان محرمًا في جميع الملل، وجعل أوضاع الجاهلية بأسرها، وكل ربا كان فيها تحت قدمه، ووصى أمته بملاطفة النساء، وأمرهم بالتمسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت