الصفحة 35 من 73

وأعوانه، ولا يشك عاقل أن معاوية رضي الله عنه خير من المختار، فإن المختار كذَّاب ادعى النبوة، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "يكون في ثقيف كذَّاب ومُبير" (1) . فالكذَّاب هو المختار، والمُبير هو الحجاج بن يوسف. وهذا المختار كان أبوه رجلًا صالحًا، وهو أبو عُبيد الثقفي الذي قُتِلَ شهيدًا في حرب المجوس، وأخته صفية بنت أب عبيد امرأة عبد الله بن عمر امرأة صالحة، وكان المختار رجل سوء.

(1) أورد مسلم في صحيحه 4/1971-1972 في (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها) حديثًا طويلًا جاء فيه أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت للحجاج:"أما إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حدثنا أن في ثقيف كذَّابًا ومبيرًا، فأما الكذَّاب فرأيناه وأما المبير فلا أخالك إلا إياه، قال: فقام عنها ولم يراجعها"وفي المسند (ط. المعارف) 7/18 (حديث رقم 4790) عن ابن عمر:"قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن في ثقيف مبيرًا وكذَّابًا". وقال النووي في شرحه على مسلم 16/100:"أما أخالك - بفتح الهمزة وكسرها - وهو أشهر، ومعناه: أظنك. والمبير المهلك. وقولها في الكذَّاب فرأيناه: تعني به المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان شديد الكذب، ومن أقبحه: ادَّعى أن جبريل صلّى الله عليه وسلّم يأتيه". وجاء الحديث مختصرًا عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ:"في (أو) أن في ثقيف كذاب ومبير"في موضعين في: سنن الترمذي 3/338-339 (كتاب الفتن، باب: ما جاء في ثقيف كذاب ومبير) ، 5/386 (كتاب المناقب، باب: في ثقيف وبني حنيفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت