الصفحة 36 من 73

وأما قوله:"إن عائشة كانت في كل وقت تأمر بقتل عثمان، وتقول في كل وقت: اقتلوا نعثلًا، قتل الله نعثلًا، ولما بلغها قتله فرحت بذلك" (1)

(1) قال أبو عبد الرحمن: ما أجرأ الرافضة وأشياعهم على تزوير الحقائق، فأما المؤمنين رضوان الله عليها لما بلغها استشهاد عثمان رضي الله عنه لعنت قتلته، ولم تفرح كما يقول هذا الرافضي، وأتحف القارئ الكريم بنماذج من أقوالها لما بلغها نبأ استشهاده رضي الله عنه:

عن ابن سيرين: قال: قالت عائشة: مُصتموه موصَ الإناء ثم قتلتموه.

وعن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقُلب المصفَّى قتلتموه.

وعن أبي خالد الوالبي قال: استتابوه حتى تركوه كالثواب الرّحيض ثم قتلوه.

وعن مسروق قال: قالت عائشة حين قُتل عثمان: تركتموه كالثوب النقّي من الدّنس ثم قتلتموه، فقلت: هذا عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. قالت: لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.

قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كُتب عنها وهي لا تعلم.

طلق بن خشاف قال: قُتل عثمان فتفرقنا في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة تقول: قُتل مظلومًا، لعن الله قتلته.

أم كلثوم بنت ثمامة: أنها أرادت الحج، فقال أخوها: أقرئي أم المؤمنين عائشة السلام وسليها عن عثمان حين قُتل. قالت: من سب عثمان فعليه لعنة الله.

ولها أقوال كثيرة في قتلة عثمان رضي الله عنه اكتفينا بنقل بعضها من"عثمانبن عفان لابن عسكر"تحقيق سكينة الشهابي ص495-497.

ولزيادة الفائدة نشرح بعض الغريب الذي ورد في أقوالها رضي الله عنها (نقلًا عن قول المحققة سكينة شهابي في تعليقها على الكتاب المذكور) .

في غريب أبي عبيد 1/261، والنهاية 4/372، واللسان:"موص" (الموص: الغسل، يقال: مصته أموصه موصًا) - أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه. فلما أعطاهم ما طلبوا وخرج نقيًا مما كان فيه قتلوه.

الرّحض: الغسل، وثوب رحيض مرحوض: مغسول.

القُلب: السوار من الفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت