فهرس الكتاب
وإن قيل بأن ما فعله عليّ سائغ لا يُقدح فيه، لأنه باجتهاده، أو لأنه سنّة يُتّبع فيه، فلأن يكون ما فعله عمر وعثمان كذلك بطريق الأولى.
ومن هذا الباب ما يُذكر مما فعله عمر، مثل تضعيف الصدقة، التي هي جزية في المعنى، على نصارى بني تغلب، وأمثال ذلك.
ثم من العجب أن الرافضة تنكر شيئًا فعله عثمان بمشهد من الأنصار والمهاجرين، ولم ينكروه عليه، واتبعه المسلمون كلهم عليه في آذان الجمعة، وهم قد زادوا في الأذان شعارًا لم يكن يُعرف على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا نَقَل أحدٌ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بذلك في الأذان، وهو قولهم:"حيّ على خير العمل".
وغاية ما ينقل إن صح النقل، أن بعض الصحابة، كابن عمر رضي الله عنهما، كان يقول ذلك أحيانًا على سبيل التوكيد، كما كان بعضهم يقول بين النداءين: حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، وهذا يسمّى نداء الأمراء، وبعضهم يسمّيه التثويب ورخّص فيه بعضهم، وكرهه أكثر العلماء، ورووا عن عمر وابنه وغيرهما كراهة ذلك.
ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان، الذي كان يؤذنه بلال وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة، وأبو محذورة بمكة، وسعد القرظ في قباء، لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي. ولو كان فيه لنقله المسلمون ولم يهملوه، كما نقلوا ما هو أيسر منه. فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان مَنْ ذَكَر هذه الزيادة عُلم أنها بدعة باطلة.
وهؤلاء الأربعة كانوا يؤذنون بأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومنه تعلموا الأذان، وكانوا يؤذنون في أفضل المساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد قباء. وأذانهم متواتر عند العامة والخاصة.
ومعلوم أن نقل المسلمين للأذان أعظم من نقلهم إعراب آية، كقوله: (وأرجلكم) ونحو ذلك. ولا شيء أشهر في شعائر الإسلام من الأذان، فنقله من نقل سائر شعائر الإسلام.
وإن قيل: فقد اختلف في صفته.