فهرس الكتاب
، حتى أنه أجابهم إلى عزل من يريدون عزله، وإلى أن مفاتيح بيت المال تعطى لمن يرتضونه، وأنه لا يعطي أحدًا من المال إلا بمشورة الصحابة ورضاهم، ولم يبق لهم طلب.
ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها:"مصصتموه كما يمص الثوب، ثم عمدتم إليه فقتلتموه" (1) .
وقد قيل: أنه زور عليه كتاب بقتلهم، وأنهم أخذوه في الطريق، فأنكر عثمان الكتاب وهو الصادق. وأنهم اتهموا به مروان، وطلبوا تسليمه إليهم، فلم يسلمه (2) .
وهذا بتقدير أن يكون صحيحًا، لا يبيح شيئًا مما فعلوه بعثمان، وغايته أن يكون مروان قد أذنب في إرادته قتلهم، ولكن لم يتم غرضه، ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله، لم يجب قتله. فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا. نعم ينبغي الاحتراز ممن يفعل مثل هذا، وتأخيره وتأديبه. ونحو ذلك. أما الدم فأمر عظيم.
إحسان عثمان شمل الجميع
وأما قوله:"وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال، حتى أنه دفع إلى أربعة نفر من قريش، زوَّجهم بناته، أربعمائة ألف دينار، ودفع إلى مروان ألف ألف دينار".
(1) قال أبو عبد الرحمن: انظر مقدمة هذا الجزء حيث أوردنا أقوال عائشة رضي الله عنها في عثمان رضي الله عنه وفي قتلته.
(2) قال أبو عبد الرحمن: لا يشك من لديه عقل في تزوير الكتاب، وأنه من نسج المتمردين ليتخذه ذريعة في إثارة الفتنة.
ولقد تكلم حول هذا الموضوع بعض النقاد مثل:
العلامة محمد الصادق العرجون في كتاب"الخليفة المفترى عليه"117-126 .
ومسألة تزوير الكتب فهي أقدم من هذا الحادث وقد زور معن بن زائدة كتابًا ادّعى أنه من قبل عمر رضي الله عنه وأصاب بذلك الكتاب المزوّر مالًا من خراج الكوفة.
ومن أشهر المزوّرين محمد بن أبي حذيفة - ربيب عثمان رضي الله عنه وأحد الموتورين الحاقدين - الذي زوّر الكتب على لسان أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا وخاصة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.