الصفحة 85 من 127

فالجواب: أولًا أن يقال: أين النقل الثابت بهذا؟ نعم كان يعطي أقاربه عطاءً، ويعطي غير أقاربه أيضًا، وكان محسنًا إلى جميع المسلمين. وأما هذا القدر الكثير فيحتاج إلى نقل ثابت.

ثم يقال: ثانيًا: هذا من الكذب البيّن، فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء الراشدين أعطوا أحدًا ما يقارب هذا المبلغ. ومن المعلوم أن معاوية كان يعطي من يتألّفه أكثر من عثمان. ومع هذا فغاية ما أعطى الحسن بن عليّ مائة ألفه أو ثلاثمائة ألف درهم. وذكروا أنه لم يعط أحدًا قدر هذا قط.

نعم كان عثمان يعطي بعض أقاربه ما يعطيهم من العطاء الذي أنكر عليه، وقد تقدم تأويله في ذلك، والجواب العام يأتي على ذلك، فإنه كان له تأويلان في إعطائهم، كلاهما مذهب طائفة من الفقهاء: أحدهما: أنه ما أطعم الله لنبيٍّ طعمة إلا كانت طعمة لمن يتولّى الأمر بعده، وهذا مذهب طائفة من الفقهاء، ورووا في ذلك حديثًا معروفًا مرفوعًا (1) ، وليس هذا موضع بسط الكلام في جزئيات المسائل.

(1) الحديث في سنن أبي داود 3/198 (كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الأموال) ونصه: عن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى أبي بكر رضي الله عنه تطلب ميراثها من النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:"إن الله عز وجل إذا أطعم نبيًّا طعمة فهي للذي يقوم بعده".

والحديث - مع اختلاف يسير في اللفظ - في المسند (ط. المعارف) 1/160 وصحح أحمد شاكر رحمه الله الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت