فهرس الكتاب
، وقد قدم ابن مسعود إلى المدينة، وعرض عليه عثمان النكاح (1) .
وهؤلاء المبتدعة غرضهم التكفير أو التفسيق للخلفاء الثلاثة بأشياء لا يُفسَّق بها واحد من الولاة، فكيف يفسَّق بها أولئك؟ ومعلوم أن مجرد قول الخصم في خصمه لا يوجب القدح في واحد منهما، وكذلك كلام أحد المتشاجِرَيْن في الآخر.
ثم يُقال: بتقدير أن يكون ابن مسعود طَعَن على عثمان رضي الله عنهما فليس جعل ذلك قدحًا في عثمان بأولى من جعله قدحًا في ابن مسعود.
وإذا كان كل واحد منهما مجتهدًا فيما قاله أثابه الله على حسناته وغفر له خطأه، وإن كان صدر من أحدهما ذنب، فقد علمنا أن كلًا منهما وليٌّ لله، وأنه من أهل الجنة، وأنه لا يدخل النار، فذنب كل واحد منهما لا يعذّبه الله عليه في الآخرة.
وعثمان أفضل من كل من تكلَّم فيه.
هو أفضل من ابن مسعود، وعمَّار، وأبي ذر، ومن غيرهم من وجوه كثيرة، كما ثبت ذلك بالدلائل الكثيرة.
فليس جعل كلام المفضول قادحًا في الفاضل بأولى من العكس، بل إن أمكن الكلام بينهما بعلمٍ وعدل، وإلا تكلم بما يُعلم من فضلهما ودينهما، وكان من شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلى الله.
ولهذا أوصوا بالإمساك عما شَجَرَ بينهم، لأنا نُسأل عن ذلك.
كما قال عمر بن عبد العزيز:"تلك دماء طهَّر الله منها يدي، فلا أحب أن أخضّب بها لساني".
(1) قال أبو عبد الرحمن: روى البخاري (فتح الباري ج9 ص106) : عن علقمة قال: كنت مع عبد الله، فلقيه عثمان بمنى، فقال: يا أبا عبد الرحمن إن لي إليك حاجة فخليا، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرًا تُذكرك ما كنت تعهد؟ فانتهيت إليه وهو يقول: أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبي صلّى الله عليه وسلّم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".