الصفحة 91 من 127

وقال آخر: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [البقرة: 134] .

لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل، فلابد من الذّبّ عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلمٍ وعدل.

وكذلك ما نقل من تكلّم عمّار في عثمان، وقول الحسن فيه، ونقل عنه أنه قال:"لقد كَفَر عثمان كفرة صلعاء"وأن الحسن بن عليّ أنكر ذلك عليه، وكذلك عليّ، وقال له:"يا عمار أتكفر بربّ آمن به عثمان؟".

وقد تبيّن أن الرجل المؤمن الذي هو ولي لله قد يعتقد كفر الرجل المؤمن الذي هو وليّ لله، ويكون مخطئًا في هذا الاعتقاد، ولا يقدح هذا في إيمان واحدٍ منهما وولايته. كما ثبت في الصحيح أن أسيد بن حضير قال لسعد بن عبادة بحضرة النبي صلّى الله عليه وسلّم:"إنك منافق تجادل عن المنافقين"، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحاطب بن أبي بلتعة:"دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق"، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

فعمر أفضل من عمّار، وعثمان أفضل من حاطب بن أبي بلتعة بدرجات كثيرةٍ.

وحجة عمر فيما قال لحاطب أظهر من حجة عمّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت